تاريخ التربية البدنية

نعمل علي تبسيط المقرر الدراسي لتاريخ التربية البدنية لطلاب قسم التربية البدنية - كلية التربية- جامعة ام القري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يبداء الاختبار اليوم وينتهى الخميس القادم

شاطر | 
 

 الفن والمسرح في العصر الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رائد الدعدى
طالب ممتاز
طالب ممتاز


عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 12/02/2012
الموقع : مكه المكرمه

مُساهمةموضوع: الفن والمسرح في العصر الحديث    الإثنين مارس 19, 2012 8:27 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


لقد طرحت المستحدثات الوافدة في أفق فكرنا الإسلامي مفاهيم جديدة حاولت أن تكسبها طابعاً مغايراً للأصالة وللقيم والأعراف الإسلامية، وأخطر هذه المفاهيم ما يتصل بالفن والقصة والمسرح والموسيقى والغناء.
وقد اجتاحت بلاد الإسلام في السنوات المائة الأخيرة هذه الظواهر تحت اسم التسلية وتزجية الفراغ والترويح عن النفس، وبمفهوم إدخال السرور أو تخفيف متاعب الحياة أو ذهاب الغموم، دون أن تثبت في أعماق النفس الإسلامية قاعدة تهدف إلى تحويل الأعراف وتغيير القيم أو خلق طوابع جديدة من الإباحية والتحلل.
غير أن الزمن لم يلبث أن كشف عن أن تلك المسليات الساذجة إنما كانت تحمل في طياتها خطراً داهماً وتستبطن فلسفات خطيرة وتستهدف تحطيم مقومات أخلاقية وتستبطن فلسفات خطيرة وتستهدف تحطيم مقومات أخلاقية عريقة في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة والشباب والفتيات والأسرة والمجتمع. وإنها تقوم على دعاوي مدمرة تسخر من كل الأصول الأصلية لفكرنا وعقائدنا. هذه التي قامت عليها مجتمعاتنا منذ أربعة عشر قرناً. وهي تستمد مفاهيمنا الأساسية من الفكر اليوناني الوثني القديم، بطابعه المادي القائم على التجسيم وعبادة الصور والإعجاب بالأجساد وتقديس مظاهر الجمال الحسي والقوة، والتي تدعو إلى إيقاد العواطف وإشعال الغرائز أو الإنطلاق وراء الذات، وهي في هذا كله تخالف مفهوم الإسلام الأصيل القائم على الإعجاب بالفكرة والجمع بين الروح والمادة، وتبريد العواطف وحماية الطبيعة الإنسانية من الصراع أو الانحلال.
هدف القصة:
ومن هنا فقد تكشف بعد من خلال كلمات الأغنية ومن خلال حوار المسرحية ومن خلال أهداف القصة أن الغرض إنما يرمي إلى القضاء على الطبيعة الإسلامية للنفس البشرية وتحويلها إلى نفس أخرى وثنية إباحية لا هدف لها إلا المطامع والأهواء والاستجابة للغرائز.
وقد استشرى هذا الخطر فأصبحت تلك المفاهيم التي تضعها المسرحيات أو حوار القصة أو كلمات الأغنية وكأنها مسلمات تجري على الألسنة. وتحاكم بها الأمور والعلاقات سواء بالنسبة للأسرة أو بين الرجل والمرأة وأخذت تحل شيئاً فشيئاً مكان القيم الأساسية التي رسمتها العقيدة والأخلاق وقد واجه الفكر الإسلامي هذه الظاهرة الخطيرة كاشفاً عن وجهة نظر الإسلام: هذا المفهوم الذي يقوم على "استحالة التناقض مع الفطرة" فإذا كانت الفنون من روح الفطرة وجب ألا تخالف أو تناقض دين الفطرة: دين الإسلام في شيء، فإذا خالفت الفنون الدين في أصوله - كما يقول الدكتور محمد أحمد الغمراوي رحمه الله- ودعت صراحة أو ضمناً إلى رذيلة من أمهات الرذائل التي جاء الدين لمحاربتها، وعاقت الإنسان عن أن يفعل بالفضائل التي جاء الدين لإيجابها على الإنسان حتى يبلغ ما قدر له من الرقي في النفس والروح، إذا خالفت الفنون الدين في شيء من هذا أو في شيء غير هذا، فهي بالصورة التي تخالف بها الدين فنون باطلة، فنون جانبت الحق وأخطأت الفطرة التي فطر الله عليها الناس والخلق.
ومفهوم الفن في الإسلام مباين لمفهومه في الثقافات والحضارات الأخرى: قوامه الأخلاق وطابعه التوحيد، يتسامى بالغرائز بالنفس الإنسانية إلى الكمال دون أن يبعد عن الواقع.
الفن في الإسلام
والفن في نظر الإسلام: أداة لبيان جمال الصنعة الإلهية ووسيلة الإسعاد الروحي والنفسي بتحرير الإنسان من عالم الأهواء والغرائز وإطلاقه في نظرة حرة إلى الكون والوجود يعرف فيها قدرة الله تبارك وتعالى وعظمته ويزداد بها إيماناً.
وقد كان الفن الإغريقي المادي الوثني جعل الأولوية للتماثيل المجسمة إعجاباً بالأجساد وعبادة لصور الجمال البدني ومظاهر القوة، ولكن الفن الإسلامي - مستمداً مقوماته الأساسية من القرآن والسنة - يجعل البيان والشعر والأدب في مقدمة قائمة الفنون، الكلمة البليغة، والفكرة الموحية، وفي ذلك انتقال من عالم المادة إلى عالم الفكر، والتأمل لأوسع العوالم، والتفكر في خلق الله أعظم معطيات العقل والروح: {ن والقلم وما يسطرون}.
وبذلك أصبح رائد الفن: البيان الذي يتمثل في أسمى صوره في القرآن الكريم وبذلك فقد دفع الإسلام الفكر البشري انتقالاً من مفهوم الماديات في الفن مفهوم المعنويات والماديات في إطار جامع متكامل وبذلك فقد حرر البشرية من مفهوم المادية الخالصة التي تقدس الجسد والشهوات والغرائز والوثنيات وتقيم لها المهرجانات والطقوس ودفع الإسلام البشرية إلى الانتقال من تجسيد البطولة في صورتها المادية إلى تكريم عمل الإنسان نفسه.
لا صراع بين الإله والإنسان

ومن هنا فإن أبرز سمات الفن الغربي لا تجد في مجال الفكر الإسلامي مجالاً لها، فالمسلم لا يعبد الجسد عبادة وثنية بحيث تقدم له القرابين، وكل ما يتصل بذلك من أساطير الحب والجمال عند الإغريق، وهي حافلة بالمهازل لا تجد في أفق المجتمع الإسلامي قبولاً، كذلك فالإسلام لا يقر الصراع بين الإله والإنسان أو بين القدر والإنسان على النحو الذي يقوم عليه الفن الغربي، ولا يؤمن المسلم بأن الإنسان يثبت ذاته بمصارعة القدر والإله، ولا بأن البطل الصالح يتحطم على يد القدر والآلهة، وكل هذه المعاني المأساوية لا مصدر لها في الإسلام ولا في الفكر الإسلامي، لأنها مستمدة من فكرة الخطيئة النصرانية، وكذلك فإن المسلم لا يؤمن بتعدد الآلهة ولا تجسيد الإله في صورة وثن حسي ملموس كالتماثيل العديدة في العقائد العربية في ذلك الخليط العجيب بين النصرانية والهلينية، كما أن المسلم لا يؤمن بعبادة مادة الطبيعة أو المحسوسات.
ومن هنا فإن مفهوم الفن في الإسلام محرر من كل هذه القيم التي يقوم عليها الفن العربي والتي تتعارض أساساً مع الإيمان بالله الواحد، ومن ناحية أخرى فإن الإسلام لا يقر تجسيد البطولة في صورة مادية، ليس فقط حفاظاً على مفهوم التوحيد من خطر الاتصال بالتماثيل والأصنام التي كانت تعتبر عبادات ما قبل الإسلام، ولكنه ارتفاع بالنفس الإنسانية من أن تتمثل في مفهوم مادي بينما جاء الإسلام محرراً للبشرية من التجزئة بين الماديات والمعنويات.
الأمم لا تهزم
هذه هي وجهة نظر الإسلام في الفن بصفة عامة ونحن نعرف أن الأمم لا تهزم إلا من انحراف فنونها وآدابها وخروجها على الضوابط والقيم، ولقد دمرت الفنون المحرمة حضارات اليونان والرومان والفرس والفراعنة، وستدمر الحضارة الغربية القائمة، فتلك سنة الله تبارك وتعالى التي لا تتخلف، لكن المجتمعات التي تخرج عن الضوابط والحدود التي رسمها لها الدين الحق، وإن الفنون الغربية اليوم تسير في نفس الطريق الذي سار فيه الفن الروماني والوثني هادماً لكل القيم متحللاً من كل الضوابط قائماً على الإباحية والشذوذ والتشاؤم.
وقد ورثت الحضارة الغربية مفهوم الوثنية ومفهوم النصرانية المؤلهة للإنسان وورثت معها قيمها وأبرز هذه القيم نبذ "الأخلاقية" ومن ثم طغت فكرة الفن للفن على المفاهيم الأخلاقية السائدة، واشتدت الحرب عندما شرع حماة الفضائل في إدانة "الفن" على أنه لعب وحس شهواني يحول بين الإنسان وبين الاستقامة، وفي مفهوم الإسلام أن الفن والأدب يقوم على الالتزام الأخلاقي ويتحرك في دائرة كاملة جامعة ولذلك لم يقم أي صراع في الفكر الإسلامي بين الفن والأخلاق أو بين وحدة الفن والأخلاق، أو انفصالهما لأن مفهوم الفكر الإسلامي قائم أساساً على التكامل الجامع، فلا الفن يستقل عن الأخلاق، ولا علاقة الفن بالأخلاق، علاقة خضوع أو قسر أو إيقاف له عن انطلاقته. وليس في تحرك الفن الإسلامي في دائرة الأخلاق ما يحول بينه وبين تحقيق هدفه من إبراز حقيقة الشر والخير، بل هو في التحرر من إبراز الصورة في قالب الإغراء بها والحض عليها المجتمع ولا يحاول أن يبرز الرذيلة أو يهدم نظم الدين والعدالة والتوحيد.
والفن الإسلامي متحرر من المادية الخالصة، جامع بين الروح والفكر، بعيد عن مفهوم الوثنية الإباحية.
ولما كانت الفنون المعاصرة تقوم في أساسها على القصة فإن هذا يقتضينا الكشف عن أن هذا الفن عربي خالص مستحدث، يختلف اختلافاً كبيراً عما عرف في الأدب العربي من فنون، وقد بدأت القصة في الأفق العربي والإسلامي مترجمة من الآداب الغربية تتغير فيها أسماء الأفراد والأماكن ويبقى مضمونها في الحوار والأحداث ولذلك فقد حملت مفاهيم غريبة عن النفس الإسلامية واستجابات مباينة لروح المفاهيم الإسلامية العربية، وخاصة في المسائل الكبرى كالخيانة الزوجية واضطراب الأسرة والموقف من اليتامى والفقراء وعلاقة الجنس بالمال، وعديد من هذه المسائل التي يقف منها المفهوم الإسلامي موقفاً مغايراً تماماً لتصرفات المجتمع الغربي القائم على الأنانية والحقد والإباحية.
القصة فن دخيل
ولقد سارت القصة المكتوبة بالعربية في هذا الاتجاه فأكدت أنها فن دخيل لا يتفق والقيم العربية الإسلامية، وأن النفس العربية قد عبرت عن نفسها بأساليب أخرى ليست القصة واحدة منها، ولقد نقلت من آداب الأمم الغربية أسوأ آثارها ولم يرع المترجمون حالة البلاد ولا روح الثقافة، ولا الذوق الأدبي وكان لنقل هذه القصص أبعد الآثار في إفساد الأذواق والأخلاق لأجيال متعددة فقد طرح ركام مظلم فاسد من الحكايات الخرافية والإباحية والقصص البوليسية وكلها حديث عن بيوت الفساد وتجار الخمور، ذلك أن الكتّاب المارون قد أغرقوا الأدب العربي بسيل من القصص يطفح بالإباحة والفساد أمثال نجيب الحداد وإلياس فياض وفرح أنطون وطانيوس عبده وإلياس أبو شبكة وخليل ببيدس وأمين الحداد، وقد ألقت هذه القصص إلى صغار المتعلمين وفتيات الأسر من وراء الجدران قدراً كبيراً من الرؤى الجنسية المسرفة وقدراً من اللذات الخيالية التي تتمثل في صور الترف وملامح القصور والرياش والعطور والخمور مما كان له أثره البعيد في خلق ظاهرة جديدة في المجتمع الإسلامي في ظاهرة وباء الحلم الكاذب الذي يشقي ويبعد عن الواقع وكان لهذه الأكاذيب أثرها السيء في نفوس الشباب الغريزي والفتيات مما أفسد نظرتهم إلى الحياة وحال بينهم وبين رؤية الواقع وانتقلت هذه الرؤى من سطور المطبوعات إلى مشاهد مرئية على الشاشات في كل بيت.
ولاشك الآن أن هدف القصة في الآداب الغربية هو إعطاء الشعوب جرعة من الخيال للتعويض عن الواقع، وأن القصة الخرافية الوثنية هي اللذة الكاذبة التي تعطي الوهم بدلاً من إعطاء الحقيقة. أما المسلم فإنه لا يحتاج إليها لأنه يعيش في جو من الوضوح والصراحة بين أوامر الدين ونواهية.
لقد عرف الأدب الإسلامي العربي "الصدق" القصصي فيما رؤى القرآن من قصص، وما وجه إليه الفكر من التحرك داخل الإطار الواقع لا يغرق في إدخال الشر والإباحة. ولذلك فقد كان الإسلام حريصاً على أن يعيش المسلم في واقعه وأن لا يتخذ وسائل الخداع الكاذبة المخدرة سبيلاً إلى إخراجه إلى عالم الأوهام.
نحن نقص عليك نبأهم بالحق

ولقد قدم القرآن الكريم للمسلم القصة الصادقة بعيداً عن الأسطورة والخيال الوثني والوهم. كذلك فقد حرص علماء المسلمين على تحرير سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الأساطير والخرافات. التي من شأنها أن تحجب الحقيقة عن الناس. وما زال مفهوم القصة الإسلامي في اللغة العربية وهو الإخبار بالواقع المجرد، وتتبع الآثار الحقيقية، ولا يفهم منه تأليف الحكايات أو تلفيق الوقائع أو اصطناع الأخبار المكذوبة التي تصدر عن الكبت والظلم، وإذا كانت كلمة "القصة" في اللغة العربية تعني الواقع الملموس فإن معناها في اللغات الغربية مستمد من مدلول الخرافة التي عرفها العرب قبل الإسلام بقولهم أسطورة وأساطير، وقد أطلقت في القرآن الكريم على الخرافات التي ينكرها الإسلام في مقابل ما أمنوا به من أحسن القصص {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى} يوسف: 111، ولقد كشف كثير من الباحثين عن التعارض الواضح بين "الفطرة" التي هي سمة الأدب الإسلامي العربي وبين "القصة" التي عرفها الأدب الغربي وجرى تقليدها في الأدب العربي الحديث.
ومن هنا فإن النقد الأدبي الإسلامي المصر يرفض أمثال قصص شهرزاد وألف ليلة وليلة وغيرها من الأساطير لأنها لا تمثل مفهوم الإسلام الصحيح، وغاية ما يقال في هذا أن الإسلام عزل المجتمع الإسلامي عن الإباحيات والخياليات المغرقة والخرافات وطبع الفكر الإسلامي والمجتمع بطابع التوحيد والفطرة والواقعية بعيداً عن المغالاة أو الإسراف.
أما المسرح فإنه دخيل وافد وليس فناً أصيلاً لا في الأدب العربي ولا في المجتمع الغربي ولا في المجتمع الغربي الإسلامي. وقد صدق زكي طليمات حين قال: "أنه بالرغم من انقضاء قرن وربع قرن ما برح يبدو لرجل الشارع وكأنه بضاعة مستوردة من الخارج أو هو زي من أزياء التعبير لا عهد به. ولكنه يتعاطاه من باب التظاهر بالإقبال على كل جديد، ولعل أبرز دوافع الاستجابة هي عامل التسلية وفضول المعرفة والتجربة، إلا أنها دوافع يجمع بينها مظهر واحد تلحظه العين وهو "قزقزة" ثمار الفول السوداني واللب.
وعندنا أنه ليس رجل الشارع فقط بل هي الطبيعة الأعمى التي ترى في المسرح شيئاً معارضاً لفطرتها المستعلنة في البيان العربي بغير حاجة إلى هذه الأساليب المعقدة ويقول أن أعمق العوامل لمعارضتها للفطرة الإنسانية وللطبية الإسلامية أنها صورة وهمية ليست من واقع الحياة وأنها تستعمل النصوص التاريخية بغير أمانة ويرى أصحاب هذا الشأن يأسهم من نجاح هذه المحاولة، ذلك أن القالب الشكلي للمسرحية "أجنبي" من كل نواحيه إذ أنه نقل نقلاً (فوتغرافياً) سريعاً من غير تمعن في المسرحية الغربية التي استوردناها مع كثير من النحل الغربية في أواسط القرن الماضي، وبالرغم من المحاولة التي جرت خلال أكثر من مائة سنة على استنبات المسرح في التربة العربية فقد بقيت المسرحية على قالبها: غريبة المذاق عن رجل الشارع.
ويقول زكي طليمات: أن من أبرز الأسباب التي تصرف الدعوة الإسلامية عن الأخذ بأسباب التعبير عن طريق المسرحية للدعاية والتفسير: هو أن العقيدة الإسلامية على وضوح أركانها وجلاء تعاليمها ومنطق أحكامها عقيدة لا يشوبها لبس ولا غموض يتطلبان تحايلاً في التفسير، فالواحدانية لا تقبل التأويل ولا تحتمل الشرك ولبس هناك أرباب ولا أنصاف أرباب كما هي الحال في الوثنية، كذلك لا توجد عقدة يتعذر فهمها إذ لا يوجد أب ولا ابن ولا روح قدس، كما هو الحال في العقيدة النصرانية، وشعائر الإسلام على بساطتها غنية عن تقشف ظاهر فليس في حاجة إلى عازف يعزف على آلة موسيقية إذ منشد ينشد نداءات كهنوتية أو راقص يدور على نفسه، مثل هذه العقيدة القوية في معنوياتها البسيطة في شعائرها القائمة على مناهضة كل مظهر من مظاهر تعدد الأرباب وما يتصل به من فنون السحر لإحياء طقوسه ومناسكه، لا يمكن أن يتخصص عن فن تمثيلي.
فإذا أضفنا إلى ذلك أن العرب بطبيعة عقلهم ينظرون إلى الكليات عرفنا إلى أي مدى نجد التباين الضخم بين الأدب العربي والآداب الأجنبية في مجال القصة والمسرح، ومن ناحية أخرى فإن الصراع المأساوي أو الدرامي الذي هو عقدة المسرحية أو القصة لا يجد بينه طبيعية في إيمان المسلمين العرب ومعتقداتهم، ذلك أن البطل المأساوي هو في صراع دائم مع الآلهة والقدر، أما المسلم بحكم وحدانيته فإنه لا يستطيع أن يتصور صراعاً مع القدر والآلهة على نحو ما كان تصوره اليونان الذين يؤمنون بقوى متعددة ويؤمنون الحرب مع القدر وإن كانت آخرتها الهزيمة المؤسية فإنها حرب تدل على تجبر الإنسان.
إن الصراع مع الآلهة لا يستقيم أصلاً مع التوحيد، أما الإنسان المسلم فهو في سلام مع الله الواحد الأحد. ولاريب أن رؤيا العربي المسلم واضحة غير مغيبة ولا يشوبها سحاب من الغمام وليست بين بين، وليست في صراع مع الطبيعة وكل هذه الرؤى تنغمس في الأدب الإسلامي العربي وهي مضادة لرؤية الغربي.
ويقول الأستاذ علي أحمد باكثير: إذا لم يوجد المسرح عند العرب في جاهليتهم فأحرى ألا يوجد لديهم بعد الإسلام الذي قضى على تلك الوثنية وأعاد إليهم دين التوحيد كأصفى ما يكون، وتقديس الأشخاص من مظاهر الوثنية، والإسلام ينهى عن ذلك نهياً تاماً مما أدى إلى عدم ظهور "الدراما" لا لأن نشأة الدراما في عهودها الوثنية كانت قائمة على تقديس من كانوا ملوكاً أو أبطالاً ثم ألهوهم بعد وفاتهم.
ونقول: إن من أقوى عوامل التعارض بين مفهوم الفن في الإسلام وبين المسرح هو روح الإباحية الواضحة في الآداب اليونانية - حيث نشأ المسرح - والتي ورثها الأدب الغربي وهي مظاهر يصفها أنيس فريحة بأنها "تبلغ حد الفسق والعربدة ذات الطقوس، تحت شعار البغاء المقدس والذي يتضمن بيع النساء أجسادهن في أيام معدودات وشرائح وذبائح لعشتروت". هذه الصورة المقززة التي حاربتها الأديان وألغاها الإسلام إلغاء تاماً هي ثمرة الفنون المسرحية الغربية، هي تراث الأسطورة الذي تحاول أن تجدده المسرحية الغربية وهو بعيد كل البعد عن القيم التي قدمها الإسلام وحرر بها الإنسان من عبودية الوثن وعبودية الإباحية ورفعه إلى مستوى الكرامة، قد رفض العرب عندما ترجموا اليونانيات هذه الألوان من المسرحيات والملاحم. ولكن القوى الأجنبية استطاعت في العصر الحديث أن تزج بهذه السموم في الآداب العربية لتخلق ظاهرة القلق والتحلل التي ظهرت نتائجها في المجتمعات الإسلامية في العصر الحديث.
وبالجملة، فقد كانت هذه الفنون المختلفة ومنها القصة والمسرح دخيلة على الأدب العربي والفكر الإسلامي لأنها نتاج مجتمعات أخرى وقائمة على ظروف وأوضاع لم يتعرض لها المجتمع الإسلامي القائم على روح التوحيد الخالص والذي يعتبر الأخلاق جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الدينية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفن والمسرح في العصر الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تاريخ التربية البدنية :: مناقشة واراء الطلاب-
انتقل الى: